مقدمة: أبعد من مجرد “توصيل” دواء
عندما يتسلم المريض عبوة دواء من الصيدلية، فإنه يضع ثقته كاملة في تلك العبوة لتكون هي طريق الشفاء. لكن الرحلة التي تقطعها هذه العبوة من مختبرات التصنيع العالمية وصولاً إلى يد المريض في ليبيا هي رحلة مليئة بالتحديات التقنية واللوجستية. هنا يأتي دور “التوزيع الدوائي المسؤول” ليس كخدمة نقل، بل كضمانة حقيقية لأمان المريض وفعالية العلاج.
- سلامة المريض وسلسلة التوريد: علاقة طردية
إن أي خلل في سلسلة التوريد (Supply Chain) لا يعني فقط تأخر وصول الدواء، بل قد يعني فقدان الدواء لخصائصه العلاجية. أمان المريض يعتمد بشكل مباشر على:
الرقابة الحرارية الصارمة: أدوية مثل الأنسولين أو اللقاحات قد تتحول إلى مواد غير فعالة أو ضارة إذا تعرضت لدرجات حرارة غير مناسبة لدقائق معدودة.
الحماية من التلوث والتلف: الالتزام بالمعايير الدولية في التخزين يحمي العبوات من الرطوبة والتفاعلات الكيميائية الناتجة عن سوء البيئة المحيطة.
إحصائية عالمية: تشير تقارير معهد أمن الأدوية (PSI) إلى أن الحوادث المرتبطة بسلامة سلسلة التوريد الدوائية عالمياً في تزايد، مما يؤكد أن الموزع المعتمد هو “خط الدفاع الأول” للمريض.
- التوزيع الرسمي مقابل السوق الموازي: أين تكمن الخطورة؟
في الأسواق الناشئة، يبرز خطر “الأدوية الموازية” أو غير الرسمية. الاختلاف هنا ليس في السعر فحسب، بل في “الأمان”:
غياب التتبع: الدواء الذي يدخل عبر قنوات غير رسمية يفتقد لشهادات المنشأ والتحليل.
سوء المناولة: الأدوية المهربة تفتقر لأبسط معايير “سلسلة التبريد” (Cold Chain)، مما يعرض حياة المريض للخطر.
وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن 10% من المنتجات الطبية في البلدان النامية تفشل في اختبارات الجودة نتيجة سوء التوزيع أو التزوير، مما يكلف النظام الصحي خسائر بشرية ومادية فادحة.


اترك تعليقاً